عائلة السهلي
بلد الشيخ
دفتر الزوار

عائلة السهلي

اهلا وسهلا بكم في موقع عائلة السهلي

بلد الشيخ

من كتاب
 "بلد الشيخ"
 لمؤلفه نبيل محمود السهلي
الصورة على هذه الصفحة من تصوير الصديقة
مقبولة نصار
تقع قرية بلد الشيخ في سهل حيفا، عند سطح الامتداد الشمالي الغربي لجبل الكرمل، وكان طريق حيفا ـ جنين العام يمر شرقيها، ومثله طريق سكة الحديد حيفا ـ سمخ الذي كان يبعد عنها نحو نصف كليومتر. وكان ثمة مدرج للطائرات في الطرف الشمالي من أراضي القرية، على بعد نحو كليومترين منها()، ويؤكد الباحث محمد توفيق السهلي من قرية بلد الشيخ أن تسمية القرية بهذا الاسم جاء نسبة إلى جد عائلة السهلي الشيخ سهل، وظلت القرية زمناً طويلاً يطلق عليها اسم بلد الشيخ سهل، ثم تمَّ اختصار التسمية مع مرور الزمن، فأصبحت تحمل اسم (بلد الشيخ) وهو النسبة إلى سهل هي سهلي بإضافة ياء النسبة، وبلد الشيخ هي القرية الوحيدة في فلسطين التي تبدأ بكلـمة (بلد)... فنقول قرية (بلد الشيخ)، علـماً أن كلـمة (بلد) في حد ذاتها تعني (قرية).
وهناك مصادر أخرى ترجع تسمية القرية تيمناً بالشيخ الصوفي عبد اللـه السهلي، الذي منحه السلطات سليم الأول (حكم من سنة 1512 ـ 1520) جبايات القرية في الأيام الأولى من الحكم العثماني في فلسطين، وفي سنة 1859، زار إدوارد روجرز نائب القنصل البـريطاني في حيفا، قرية بلد الشيخ، وذكر أن سكانها البالغ عددهم 350 نسمة يزرعون 12 فداناً (الفدان 100 ـ 250 دونماً) وقدر غيران ( GUERIN )، وهو رحالة، عدد سكانها بنحو 500 نسمة في عام 1875، ورأى فيها أشجار الزيتون والنخيل وعدداً من الينابيع في جوار القرية().
أنشئت قرية بلد الشيخ على بعد 5 كيلو مترات في جنوب شرق مدينة حيفا، في أدنى السفح الشمالي لجبل الكرمل قرب حافة مرج ابن عامر، على ارتفاع 100 متر عن سطح البحر، ويمر نهر الـمقطع بشرق وشمال شرق القرية على بعد يقل عن الكيلو مترين، وهو الحد الشمالي الشرقي لأراضيهما، وتبدأ أو تمر بأراضيها عدة أودية صغيرة تنتهي في مرج ابن عامر. وتكثر الأبار في أراضيها على طول حافة جبل الكرمل الدنيا، ويوجد خزان للـماء على بعد 1.25 كيلو متر من شمالها الغربي. ()
 
الامتداد العام للقرية هو من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي، أي مع الامتداد العام للسطح الذي تقع عليه، وهي من النوع الـمكتظ، وكان فيها 144 مسكناً في عام 1931 بني معظمها من الحجارة والإسمنت، وفي عام 1945 بلغت مساحة الـمنطقة المبنية في القرية (241) دونماً، أي أنها كانت الثانية بين قرى قضاء حيفا من حيث الـمساحة، وبلغت مساحة أراضيها 9849 دونماً، ويقع نصف أراضيها في مرج ابن عامر والباقي في جبل الكرمل ().
وذكر كبار السن من أهل القرية من خلال لقاء معهم في مخيم اليرموك تم يوم الخميس في الأول من حزيران عام 2000، أن سهل القرية وبساتينها تقع في شمال القرية، وإلى الشمال من السهل يقع معمل تكرير النفط الريفيزي، وفي الشمال وعلى بعد 10 كيلو متر تقع أيضاً قرى كفرتا وسعسع، كما يوجد إلى الشمال مطار بـريطاني قديم، أما من الشرق فتوجد قرية الياجور ووادي الطبل، ومستعمرة نيشر التي بنيت على أرض القرية، ومعمل نيشر للاسمنت، وكذلك مستعمرة الهربج، وعلى بعد 30 كيلو متراً إلى الشرق تقع مدينة جنين، وإلى الجنوب يمتد جيل الكرمل، وإلى الغرب من قرية بلد الشيخ تقع منطقة السعادة، ومن ثم حيفا () التي كانت ترى من بيت الحاج رفعت السهلي، وبيت فوزي عبد الرحمن السهلي، وبيت حسن محمد علي السهلي (الشيخة)، وكذلك من بيت صالح أحمد السهلي، وغيرها من البيوت التي تعبق بنسمات البحر الصباحية، وبالنسبة لسكان القرية، فقد أشارت الـمصادر أن مجموعهم كان (407) نسمة في عام 1922، ارتفع إلى (747) نسمة في عام 1931، ومن ثم وصل العدد نتيجة الزيادة الطبيعة وإقامة بعض العرب الفلسطينيين فيها، إلى 4120 نسمة في عام 1945 وكان في القرية مدرسة ابتدائية افتتحت منذ العهد العثماني، ومعصرة زيتون غير آلية، واعتمد اقتصادها على الزراعة، وتربية الـمواشي، وأهم الـمزروعات، الحبوب، والأشجار الـمثمرة، وفي موسم عام 1942 و1943 كان فيها 418 دونماً مزروعة زيتوناً مثمراً، تركزت زراعته في جنوب شرق القرية، وإلى جانب ذلك يعمل بعض سكان القرية في مدينة حيفا ومعمل مصفاة تكرير النفط ().
وفي الاتجاه نفسه يؤكد أهل القرية من كبار السن، بأن القرية كانت تقسم إلى ثلاث حارات تقع إلى شمال الجامع، وأول البيوت التي تقابل الجامع بيت علي سعيد السهلي، صالح أحمد السهلي، وحسين يونس السهلي، وعلي حسن السهلي، وبين الـمنازل حواكير يزرع بها زراعات خفيفة، هذا فضلاً عن زراعات القرية الأساسية الـمتمثلة بالقمح والشعير والـملفوف، والخس، والزيتون، حيث كان أهل القرية يستخدمون، بُلك، عبارة عن زوج خيل، يتم بواسطتها فلاحة الأرض ونثر البدار ()، وبالنسبة لـمناخ القرية، فإن الـمناخ الـمتوسطي هو الـمناخ السائد، فالفصل الـممطر يمتد عادة من تشرين الثاني حتى أواخر نيسان، وهناك أعوام يبدأ الـمطر فيها من تشرين أول وينتهي في أيار، ولا يأتي الـمطر في الغالب إلا إذا هبت الرياح العكسية، الريح الجنوبية الغربية، والتي يبلغ فيها الـمطر حده الأعلى، في كانون الأول وكانون الثاني، وتؤلف أمطارها (40 ـ 50%) من مجموع أمطار الفصل كما تشكل نحو (40)% من عدد الأيام الـممطرة ().
أما نموذج هطول الأمطار فالغالب السائد عليه انهمارها على شكل عواصف مطرية عنيفة تهطل في فترة زمنية قصيرة يعرفها السكان (زخ) أو (رشق) أو على شكل عواصف أقل شدة ذات أمطار أغزر، وتتراوح كمية الـمطر القوية بين 550 مم و650مم، ومتوسط درجات الحرارة بين 13ْ ـ 18ْ مئوية ونسبة الرطوبة في الشتاء لا تختلف على الرطوبة في الصيف، وهذا يدل على أن مناخ الـمنطقة دافئ في الشتاء، حار ورطب في الساحل، والسهل الساحلي لطيف على الـمرتفعات ().
النباتات والأشجار والحيوانات في ذاكرة أهالي القرية
من خلال نبش ذاكرتهم، يشير أهل القرية من الذين طردوا أطفالاً منها، أو شباباً، أن البـرقوق بألوانه الـمتعددة، أبيض، أصفر، وكحلي والشبيه بنبتة الخزامى يعتبر من أهم نباتات الربيع في القرية والتي تنبعث منها رائحة جميلة نضرة، ومن النباتات أيضاً زهرة النرجس التي تنتشر بالقرب من مياه البـرك في القرية، ورائحتها زكية عطرة، وكانت تشاهد بكثرة في منطقتي البيادر والواد في بلد الشيخ.
ومن الأزهار البـرية الـمنتشرة في بلد الشيخ عصاية الراعي، والحنون، والصفير، والعنبـر وهو ذو رائحة زكية، كما ينتشر الزعتر، الـميرامية، والبابونج، والبسباس، وسنارية، الفطر، القريص، الشومر.
أما الأشجار الحراجية، فينتشر شجر البلوط بكثرة، والسريس، ويستعمل الأخير لوقود الفرن، كما تظهر أشجار السنديان خاصة في الجبل الذي يحتضن القرية، وكأنه شابٌ يحنو على طفله من جهات عديدة خوفاً على مستقبله، وتستخدم قرون شجر الخروب الذي يترعرع في بلد الشيخ للـمرطبات الخاصة التي تشبه التمر هندي إلى حد بعيد، كما يستخدم للأكلات الشعبية الأخرى.
وفي البساتين، يزرع الخس والـملفوف إضافة إلى القمع والسمسم والذرة البيضاء والشعير، والعدس والحمص الذي يعتبـر من أهم الـمزروعات التي تشتهر بها بلد الشيخ في القرى والـمدن الفلسطينية وخاصة في مدينة حيفا عروس الساحل الفلسطيني، وكانت قرية بلد الشيخ تزود سوق حيفا بالخضروات الـمختلفة حتى عام 1948، في حين كانت تزوده بالحليب في العشرينات من القرن الـمنصرم، حيث تكثر الـمواشي والرعي في بلد الشيخ.
وبالنسبة للأشجار الـمثمرة، يؤكد أهل قريتنا، بأن الزيتون، والتين والعنب والرمان، واللوز من أهم الأشجار في القرية والتي تغفو على الجبل هناك، متفائلة بموسم جديد كله ثمرات.
وفي عام 1948 كان لكل بستان من بساتين أهل القرية التي تنبسط على مساحات شاسعة في شمالها، كان لكل منها فحيرة يستفاد منها في سقاية الأرض والزرع، (انظر على شكل الفحيرة ومكوناتها في المحلق)، ويستفاد من الحنانة(*) أيضاً لاستخدامات المنزل والزراعة، ويذكر أن هناك حنانة وحيدة في قرية بلد الشيخ، وتعود ملكيتها للـمرحوم سعيد اليوسف السهلي، وتقع في منتصف القرية، ونتيجة نشاط أهل القرية ومثابـرتهم في زراعة أرضهم، استطاعوا حفر آبار ووضع مضخات لاجتذاب الـماء والاستفادة منها في ري الأرض والاستخدامات الـمنزلية أيضاً.
ومن أهم حيوانات القرية وطيورها حسب ذاكرة أهالي القرية من كبار السن، الضباع، الذئاب، الثعالب والنمور، حيث اختفى أثرها بعد أن قتل أخرهما في نهاية القرن التاسع عشر وفق معتقدات أهل القرية، الذين كانوا يصحون على زقزقة الزرازير، والقطا، والدويري، ويرون أحياناً الغربان (قاق) وأبو سعد، والبوم، والسنونو في فصل الربيع.


مصادر البحث
() وليد الخالدي، كي لا ننسى، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 1997 ص77.
() المصدر نفسه.
() انظر الموسوعة الفلسطينية ـ القسم العام ـ المجلد الأول 1984 ص413ـ 414.
() المصدر نفسه.
() تم استطلاع ذاكرة بعض أهالي القرية من كبار السن في منزل محمود صالح السهلي في مخيم اليرموك بتاريخ الخميس 1/6/2000.
() الموسوعة الفلسطينية ـ المجلد الأول، مصدر سبق ذكره ص413ـ 414.
() استطلاع ذاكرة بعض أهالي القرية مصدر سبق ذكره.
() مروان الماضي، قرية اجزم، الحمامة البيضاء، دار الأهالي، دمشق، 1994 ص33ـ 34.
() المصدر نفسه، نفس الصفة.