من خلال نبش ذاكرتهم، يشير أهل القرية من الذين طردوا أطفالاً منها، أو شباباً، أن البـرقوق بألوانه الـمتعددة، أبيض، أصفر، وكحلي والشبيه بنبتة الخزامى يعتبر من أهم نباتات الربيع في القرية والتي تنبعث منها رائحة جميلة نضرة، ومن النباتات أيضاً زهرة النرجس التي تنتشر بالقرب من مياه البـرك في القرية، ورائحتها زكية عطرة، وكانت تشاهد بكثرة في منطقتي البيادر والواد في بلد الشيخ.
ومن الأزهار البـرية الـمنتشرة في بلد الشيخ عصاية الراعي، والحنون، والصفير، والعنبـر وهو ذو رائحة زكية، كما ينتشر الزعتر، الـميرامية، والبابونج، والبسباس، وسنارية، الفطر، القريص، الشومر.
أما الأشجار الحراجية، فينتشر شجر البلوط بكثرة، والسريس، ويستعمل الأخير لوقود الفرن، كما تظهر أشجار السنديان خاصة في الجبل الذي يحتضن القرية، وكأنه شابٌ يحنو على طفله من جهات عديدة خوفاً على مستقبله، وتستخدم قرون شجر الخروب الذي يترعرع في بلد الشيخ للـمرطبات الخاصة التي تشبه التمر هندي إلى حد بعيد، كما يستخدم للأكلات الشعبية الأخرى.
وفي البساتين، يزرع الخس والـملفوف إضافة إلى القمع والسمسم والذرة البيضاء والشعير، والعدس والحمص الذي يعتبـر من أهم الـمزروعات التي تشتهر بها بلد الشيخ في القرى والـمدن الفلسطينية وخاصة في مدينة حيفا عروس الساحل الفلسطيني، وكانت قرية بلد الشيخ تزود سوق حيفا بالخضروات الـمختلفة حتى عام 1948، في حين كانت تزوده بالحليب في العشرينات من القرن الـمنصرم، حيث تكثر الـمواشي والرعي في بلد الشيخ.
وبالنسبة للأشجار الـمثمرة، يؤكد أهل قريتنا، بأن الزيتون، والتين والعنب والرمان، واللوز من أهم الأشجار في القرية والتي تغفو على الجبل هناك، متفائلة بموسم جديد كله ثمرات.
وفي عام 1948 كان لكل بستان من بساتين أهل القرية التي تنبسط على مساحات شاسعة في شمالها، كان لكل منها فحيرة يستفاد منها في سقاية الأرض والزرع، (انظر على شكل الفحيرة ومكوناتها في المحلق)، ويستفاد من الحنانة(*) أيضاً لاستخدامات المنزل والزراعة، ويذكر أن هناك حنانة وحيدة في قرية بلد الشيخ، وتعود ملكيتها للـمرحوم سعيد اليوسف السهلي، وتقع في منتصف القرية، ونتيجة نشاط أهل القرية ومثابـرتهم في زراعة أرضهم، استطاعوا حفر آبار ووضع مضخات لاجتذاب الـماء والاستفادة منها في ري الأرض والاستخدامات الـمنزلية أيضاً.
ومن أهم حيوانات القرية وطيورها حسب ذاكرة أهالي القرية من كبار السن، الضباع، الذئاب، الثعالب والنمور، حيث اختفى أثرها بعد أن قتل أخرهما في نهاية القرن التاسع عشر وفق معتقدات أهل القرية، الذين كانوا يصحون على زقزقة الزرازير، والقطا، والدويري، ويرون أحياناً الغربان (قاق) وأبو سعد، والبوم، والسنونو في فصل الربيع.