عائلة السهلي
بلد الشيخ
الحياة الاجتماعية
الحياة الاقتصادية
مصطلحات وتعابير
مجزرة بلد الشيخ
دفتر الزوار

عائلة السهلي

اهلا وسهلا بكم في موقع عائلة السهلي

مجزرة بلـد الشـيخ


افكار صهيونية حول المجازر والترحيل

تجنب الباحثون والكتاب الذين عالجوا الموضوع الفلسطيني، فكرة ترحيل العرب الفلسطينيين من ديارهم حيث أنه موضوع شائك، ويطرح ضرورات دراسة الأهداف الأساسية للحركة الصهيونية. حيث كانت فكرة الترحيل للعرب الفلسطينيين من ديارهم ومازالت تتبوأ لدى القيادة الصهيونية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مقاماً هاماً في الفكر والتخطيط والعمل، وبطبيعة الحال فإن فكرة ترحيل العرب من أرضهم فلسطين قديمة قدم المستوطنات القديمة الأولى في فلسطين ونشوء الصهيونية السياسية بحد ذاتها. ومنذ أيام هرتسل. فإن أهداف الحركة الصهيونية، تركزت حول هجرة اليهود إلى فلسطين، انتهاءً بإقامة دولة صهيونية يهودية وهي ترتبط بفكرة الترحيل ارتباطاً لا يمكن فصله في تفكير القيادة الصهيونية ونشاطها وقد تغير طابع فلسطين العربية اثنياً ودينياً وسكانياً، مع ما واكب ذلك عن ترحيل أكبر عدد ممكن من سكانها الأصليين إلى خارج الدولة اليهودية المنشودة، من كونه مجرد حلم صهيوني عبر مقترحات وخطط مبرمجة منذ سنة 1937 حتى أصبح خططاً عملية كخطة (دال مثلاً) وسياسة واقعية سنة 1948(17).
وبغض النظر عن الأفكار والمقترحات الصهيونية في شأن ترحيل الفلسطينيين عن ديارهم، فإن ذلك يؤكد أن عمليات الطرد وارتكاب المجازر الصهيونية من أجل ذلك كان تتويجاً لتلك الأفكار، التي ارتكزت أساسياً على قواعد أساسية
 
أولاً: طرد ما أمكن من العرب من أرضهم.ثانياً: جذب مزيد من يهود العالم كمادة بشرية أساسية للدولة اليهودية.ثالثاً: إنشاء اقتصاد قوي بدعم غربي للإبقاء على عوامل الجذب القوية لليهود.رابعاً: إنشاء جيش صهيوني يحمي «الإنجازات» الصهيونية المختلفة المرحلية في فلسطين والمنطقة العربية.
تبعاً لتلك الأفكار الصهيونية الهادفة لانتزاع فلسطين من أهلها، ارتكبت العصابات الصهيونية الشتيرن، والهاغاناة، والأرغون، عشرات المجازر في القرى والخرب والمدن الفلسطينية، خلال فترة الانتداب البريطاني (1920 ـ 1948)، هذا فضلاً عن مجازر في الأسواق الرئيسية في المدن الفلسطينية، ونسوق أمثلة عليها(18):
1ـ في 6/3/1938 وضعت العصابات الصهيونية عبوات ناسفة في سوق حيفا، ذهب ضحيتها (18) شهيداً عربياً.
2ـ في 6/7/1938، ذهب نتيجة لنفس الأسباب (21) شهيداً عربياً إضافة إلى العديد من الجرحى.
3ـ 12/6/1939، هاجمت عناصر من الهاغاناة الإرهابية الصهيونية قرية بلد الشيخ، الجنوب الشرقي من حيفا، واختطفت خمسة من سكان القرية وقتلتهم فيما بعد.
4ـ في 19/6/1939 تفجيرات صهيونية في سوق حيفا ذهبت ضحيتها (9) أشخاص، وفي 20/6 من نفس العام سقط (78) شهيداً نتيجة لتفجيرات صهيونية في سوق حيفا أيضاً.
ونتيجة التفجيرات الصهيونية في أسواق حيفا في عام 1947، استشهد كل من الطفل إبراهيم رضوان السهلي، إضافة إلى أمين رفعت السهلي، والشهيد أحمد خريبيش.
وقد جرت اعتداءات ومجازر صهيونية في كل من أسواق يافا وحيفا والقدس والمدن الأخرى، وكذلك في محطات الركوب الأساسية في تلك المدن، إلا أن زخم المجازر الصهيونية ارتفع إلى أوجه ما بين عامي 1947 و1948، وصولاً إلى الترحيل الكبير عام 1948 الذي طال نحو (805) آلاف فلسطيني من ديارهم، ينتمون إلى (532) قرية فلسطينية، من بين الذين طردوا نحو (121196) فلسطينياً من (59) قرية في قضاء حيفا ومنهم أهالي قرية بلد الشيخ، وقد هُجّر أهالي فلسطين في عام 1948 في الغالب تحت وطأة المجازر.
ويشير الباحث الدكتور سلمان أبو ستة، أن تهجير (90) من القرى الفلسطينية في عام 1948 كان سببه هجوم عسكري صهيوني مباشر، و(10%)، تم تهجيرهم تحت هاجس الخوف من هجوم صهيوني قادم ومجزرة مؤكدة قادمة

وللدلالة أكثر على التخطيط الصهيوني المسبق لاحتلال الأراضي الفلسطينية وطرد أهلها العرب، يمكن قراءة ما جاء في الموسوعة الفلسطينية، المجلد الثاني من القسم العام، حيث أكد الفصل الخاص بذلك، أن عصابة الهاغاناة الصهيونية وضعت خمسة مخططات من أجل ذلك وجميع تلك المخططات سبقت إنشاء الدولة الصهيونية. فالخطة الأولى تدعى خطة دال، (*) وضعتها قيادة الهاغاناة في آذار /1948/، وتستهدف إفراغ فلسطين من أهلها تحت وطـأة المجازر وتقتضي الخطة بأن يحتل لواء كرملي بلد الشيخ في عملية احتلال حيفا ذاتها ما سبقتها في ذلك الخطة (أ) في عام 1943، وتنص على استكمال شبكة المستعمرات الدفاعية لتغطي الساحل الفلسطيني من الناقورة على الحدود اللبنانية شمالاً، حتى رفح جنوباً على حدود مصر، إضافة إلى إنشاء مستوطنات في بيت لحم ووادي الأردن شرقاً، وجنوباً في بئر السبع، أما الخطة (ب) فقد وضعت في شهر أيلول 1945 وتتضمن العمليات العسكرية الواجب تنفيذها إذا تعرضت المستعمرات الصهيونية لأي هجوم عربي، وذلك بتقوية المستعمرات نفسها بالتعاون فيما بينها، وأكدت الخطة على ربط المستوطنات وضرورة الربط فيما بينها ليسهل تعزيز كل واحدة تتعرض لهجوم، في حين تذهب الخطة (جـ) التي وضعت في أيار 1946 إلى أبعد من ذلك، وتستهدف استعمال شبكة المستعمرات وتأمين القوى والوسائل اللازمة للدفاع عن كل منها، وخطط التعاون فيما بينها، أما الخطة الخامسة وتدعى خطة (يوشع) فبعد قرار التقسيم وإعلان بريطانيا نيتها الجلاء عن فلسطين، وضعت الوكالة اليهودية في مطلع عام 1948 الخطة المذكورة للاستيلاء على أراضي فلسطين بعد انتهاء الانتداب، وفي هذا الإطار، أي في إطار الخطط المذكورة، كانت قرية بلد الشيخ مستهدفة ومبرمج لاحتلالها قبل عام 1948 وهو عام النكبة والترحيل، ولم تكن عمليات ارتكاب المجازر الصهيونية وترحيل الفلسطينيين ردة فعل على مهاجمة الفلسطينيين لبعض المستوطنات أو مراكز العصابات الصهيونية كما تدَّعي بعض المصادر الصهيونية، لكنها (أي المجازر) خطط لها قبل النكبة وأسس لها في المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل السويسرية في أب 1897

المجزرة

«إن الوضع في فلسطين سيسوى بالقوة العسكرية» بهذه العبارة الشهيرة لبن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي، اختزل قادة الحركة الصهيونية لإسرائيل أهم المنطلقات الاستراتيجية لتحقيق الأهداف الصهيونية في فلسطين. فخلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين ارتكبت العصابات الصهيونية (12) مجزرة في القرى الفلسطينية، في حين تم ارتكاب (13) مجزرة بعد الإعلان عن إنشاء الدولة الصهيونية في يوم الجمعة 14 أيار 1948، ومن مجموع المجازر الصهيونية بحق الفلسطينيين العزل، تم ارتكاب (19) مجزرة في الشمال الفلسطيني، وثلاث مجازر في الوسط الفلسطيني، وثلاث مجازر في الجنوب الفلسطيني، وهناك مجازر عديدة ارتكبت بيد أن الإعلام لم يسلط الضوء عليها من بينها مجزرة بلد الشيخ فجر يوم الخميس الواقع في الأول من كانون الثاني عام 1948، وكذلك مجزرة الطنطورة التي تم الحديث عنها متأخراً والتي تمت يوم الخميس 13/5/1948، وكانت المجازر تتم في القرى والخرب الفلسطينية بعد تطويقها من ثلاث جهات، في حين تترك الجهة الرابعة كمنفذ وحيد لهروب الناجين من المجازر، حتى يتسنى بعد ذلك نقل وقائع المجازر للقرى الأخرى، ويدب الرعب وتتم عملية التهجير خوفاً من هجوم قادم (20).
ويشار إلى أن كافة المجازر الصهيونية المرتكبة بحق القرى الفلسطينية، إنما هي عمليات عسكرية منظمة استهدفت الطرد الجماعي للفلسطينيين وإفراغ أرضهم وبعد ذلك تهويدها وتغيير معالمها، وكان يتم تنفيذ المجازر الصهيونية بعد استطلاع من العصابات الصهيونية للقرى الفلسطينية وأهلها قد يمتد لبضعة أيام، وهذا ما جرى فعلاً قبل مجزرة بلد الشيخ، ففي عام 1947 تم القبض على ضابط من البلماخ يدعى حنان زلينغر ألماني الجنسية وقد تم قتله بعد محاولته الهرب في وادي الحاج يحيى أحد وديان قرية بلد الشيخ (21).
وفي عام 1947 وبالتحديد في 11/11/1947، قتلت عصابة الهاغاناة الصهيونية عدداً من أهالي قرية بلد الشيخ، وكان ذلك مؤشراً على التحفير للهجوم على القرية باعتبارها أحد المراكز الرئيسة لقادة الثورة الفلسطينية، وباعتبار القرية مفصلاً هاماً يربط حيفا بجنين، وكذلك تعتبر معبراً إلى مناطق الشمال الفلسطيني، وهي بذلك، أي قرية بلد الشيخ، ذات أهمية استراتيجية في المجال العسكري.
وتذكر الوثائق التاريخية، وكذلك كبار السن من قرية بلد الشيخ، بأنها كانت حاضنة الثورات الفلسطينية المتعاقبة منذ ثورة البراق عام 1929، مروراً بثورة عام 1936 وصولاً إلى الثورات الأخرى، فكان يتردد على القرية ويقطن فيها أحياناً العديد من قادة ثورة 1936 منهم الشيخ ديب من إجزم، وقد ناسب أهل قرية بلد الشيخ عن طريق ابنته صفية التي تزوجها عثمان أبو شام، ومن بين المجاهدين الذين ترددوا وعاشوا في القرية، الشيخ رشيد، ومن أهلها الشيخ عطية، فضلاً عن الشيخ ابراهيم القصيني، وجميع هؤلاء هم من رجالات المجاهد عز الدين القسام الذي هيأ للثورة الفلسطينية الكبرى في عام 1936، والذي يرتبط بدوره بعلاقة نسب مع أهل القرية عن طريق ابنته المرحومة عائشة، أم صلاح السهلي، وزوجها هو الشيخ مصطفى عيسى السهلي.
وقد انضم العديد من أهل القرية إلى الثورات المتعاقبة، وسجن العديد منهم، بتهمة الانضمام للثوار، وتزويدهم بالمؤن والمواد الغذائية، أو على خلفية إطلاق النار على السيارات اليهودية أو إحراقها وقطع الطريق الرئيسي الذي يصل حيفا بجنين مروراً بقرية بلد الشيخ، ومن بين السجون التي أوقف فيها شباب قرية بلد الشيخ نتيجة نضالاتهم، سجن كركور قرب طولكرم، وسجن عكا أيضاً.
وبعودة بسيطة إلى المصادر المختلفة، يمكن توصيف المجزرة التي ارتكبتها الهاغاناة في قرية بلد الشيخ كخطوة وبداية لطرد أهلها، فقد أشار كتاب تاريخ الهاغاناة الذي اعتمد عليه وليد الخالدي كمصدر في موسوعته حول تدمير القرى الفلسطينية، بأن الهاغاناة ارتكبت مجزرة في بلد الشيخ في نهاية يوم الأربعاء 31/12/1947، وفجر يوم الخميس 1/1/1948، حيث قامت قوة قوامها (170) رجلاً من البلماخ، بتطويق بلد الشيخ، وإلحاق الأذى بأكبر عدد من الرجال، وتخريب الممتلكات، والإحجام عن التعرض للنساء والأولاد، وقد خلف المهاجمون الصهاينة أكثر من (60) قتيلاً، لكن على الرغم من الجملة الأخيرة التي وردت في «تاريخ الهاغاناة»، فقد كان من بين الضحايا نساء وأطفال، وجاء في تقرير وضعته القوة المهاجمة بعد تلك العملية، أنه بسبب نيران أطلقت داخل الغرف، كان من المستحيل تجنب إلحاق الأذى أيضاً بالنساء والأطفال، وقد دمّر في أثناء الهجوم عشرات المنازل، وكانت هذه المجزرة كما يؤكد الخالدي بناءً على «تاريخ الهاغاناة» بمثابة ثأر لمقتل عمال يهود في مصفاة النفط في اليوم السابق أي يوم الأربعاء 31/12/1947، وقيل حينها إن عمالاً فلسطينيين من القرية قاموا بذلك رداً على قنبلة فجرتها عصابة الأرغون (*) عند أبواب مصفاة النفط في حيفا، قتل جرائها (6) عمال فلسطينيين وجرح (42)، وذلك استناداً إلى صحيفة فلسطين، حيث جاء في الصحيفة أن الضحايا الفلسطينيين سقطوا نتيجة إلقاء قنبلة من سيارة كانت تمر بالمكان مسرعة، بينما كان العمال يقفون في صف الاستخدام خارج المصفاة لتسجيل أسمائهم في لوائح العمل، وبفعل القصف الجارف بعد ذلك الهجوم، انقض العمال الفلسطينيون على العمال اليهود فقتلوا (41) منهم، وكانت الهاغاناة ولسخرية الأقدار وصفت هجوم الأرغون الأول بأنه غير مسؤول، وفق ما ذكره المؤرخ الإسرائيلي بني موريس
 
لكن المصدر الأخر وهو الموسوعة الفلسطينية، أشار أن هناك معطيات أخرى حول المجزرة اليهودية المرتكبة بحق الأبرياء من قرية بلد الشيخ، وتؤكد أنه في نهاية شهر كانون الأول سنة 1947، ثار العمال العرب في شركة مصفاة بترول حيفا على الصهيونيين العاملين في الشركة نفسها، بعد أن انفجرت قنبلة خارج بناء المصفاة، وقتلت وجرحت عدداً من العمال العرب القادمين إلى المصفاة. وقد هاجم العرب الصهيونيين داخل المصفاة بالمعاول والفؤوس وقضبان الحديد وقتلوا وجرحوا منهم ستين، وكان قسم كبير من العمال العرب في المصفاة يقطنون في قرية بلد الشيخ إلى الجنوب الشرقي من مدينة حيفا على مسافة خمسة كيلو مترات على طريق حيفا الناصرة، والمجاورة لمستعمرة «نيشر» الصهيونية شرقها، لذلك خطط الصهيونيون للانتقام لقتلاهم في المصفاة بمهاجمة قرية بلد الشيخ، وأعد الصهيونيون بعد حوالي أسبوع من حادثة المصفاة خطة للانتقام لقتلاهم في المصفاة ولإشاعة الذعر ونشر الخوف بين العرب من أجل تهجيرهم من قراهم وإخلاء فلسطين في الوقت ذاته. وقد بدأ هجومهم بعد منتصف الليل وفي بدايات اليوم الأول من كانون الثاني سنة 1948، وكان عدد المهاجمين بين (150 ـ 200) صهيوني قدموا من التلال الواقعة جنوبي بلد الشيخ، وقد ركزوا هجومهم على أطرافها، ولم يكن لدى العرب آنذاك السلاح الكافي، ولم يتعد الأمر وجود حراسات محليه بسيطة في الشوارع، وقد فاجأ الصهيونيون من الهاغاناة البيوت النائية في أطراف قرية بلد الشيخ، وقذفوها بالقنابل اليدوية، ودخلوا على السكان النائمين، وهم يطلقون نيران رشاشاتهم، وقد استمر هجوم اليهود ساعة انسحب إثرها الصهيونيون في الساعة الثانية صباحاً بعد أن هاجموا حوالي عشرة بيوت، وذهب ضحية الهجوم الصهيوني على قرية بلد الشيخ «30 » شهيداً و«60» جريحاً، معظمهم من النساء والأطفال، في حين ترك الصهيونيون المهاجمون خلفهم عدداً من الرشاشات والقنابل، والذخائر، وشوهدت بقع دماء دلت على تصدي الحرس المحلي وكذلك أهل القرية بسلاحهم المتواضع للمهاجمين الصهيونيين. كما تدل بقع الدماء التي سالت من الصهيونيين أن هناك ثمة قتلى وجرحى بينهم.(23)
ويشار إلى أن مصفاة البترول الريغينري في حيفا، والتي تتبع أراضيها لأهالي قرية بلد الشيخ، كانت تضم (400) عامل يهودي، قسم كبير منهم من أصحاب المهن، إضافة لنحو (2000 ) عامل عربي. (24) ومن بين العمال، شباب من قرية بلد الشيخ، ومنهم، قاسم عبد الله الخطيب، وحسن نمر السهلي (أبو خالد)، وأحمد عبد الحفيظ السهلي (أبو سهيل)، وهؤلاء حضروا ردة الفعل العربية داخل المصفاة على مجزرة الأرغون التي وقعت خارجها، ويذكر حسين نمر السهلي، أن من بين القتلى اليهود في الريفينري محلل كيميائي يهودي كان يدعى (ماينهارت)، كما جرح برسكال، وهو مسؤول الغاز في المصفاة، ويعمل ضابطاً برتبة ملازم في منظمة الهاغاناة الإرهابية في الوقت نفسه، ويؤكد أن حليم حبيبي كان المدير الإداري للمصفاة، ونائبه محمد الحصري.
ومن الأهمية الإشارة أن الهاغاناة بعد احتلال حيفا وقرية بلد الشيخ خلال الفترة (21 ـ 25) نيسان 1948، أعدمت في 27 نيسان سبعة من العرب كانوا موظفين سابقين في مصفاة النفط (الريفينري) كانوا كما يُزعم، حاضرين إبان الاشتباكات العربية ـ اليهودية في كانون الأول/ ديسمبر 1947، ويبقى التأكيد أن فكرة ترحيل سكان حيفا العرب، كانت بالتأكيد ترتبط بفكرة الترحيل في تفكير بن غوريون، وترتبط بصورة أكثر تحديداً بأوامره العامة التي أصدرها في أواخر الثلاثينيات من أجل تهويد مدينة حيفا الغنية بمينائها.

المجزرة في ذاكرة اهل بلـد الشـيخ

تجمع اليهود من جميع المستعمرات المحيطة بالقرية، من المستوطنين اليهود في قرية حايم، وكفرتا، والشيمرية، ومسحا، وأسلحتهم رشاشات، وتمغن، وستن، وكان عددهم أكثر من (200) من الهاغاناة، أحاطوا بقرية بلد الشيخ من جهة الشرق والغرب والجنوب، ومهدوا للهجوم بإطلاق طلقات رشاشات كثيفة باتجاه مساكن القرية، ثم حاولوا دخول القرية بادئين بالبيوت المطرفة في النكروشي وغيرها، وكانوا ينوون إبادة القرية انتقاماً لليهود الذين قتلوا في معركة الريفينري (مصفاة النفط في حيفا) وتهجير أهلها وعندما هبّ أهل القرية للدفاع عنها، توقف الزحف باتجاه الحارات، لكنهم استطاعوا قتل عمر بن محمود الطه وعمره 11 عاماً، وشريف عبد الوهاب وعمره «40» عاماً، ووالدته أم الشريف وعمرها «80» عاماً، وكذلك ابن شريف واسمه محمد وعمره «7» سنوات، كما استشهد محمد أبو رزق وعمره «16» عاماً، وحسين أبو رزق وعمره (7) سنوات، إضافة إلى جرح العديد، وكانت حصيلة المجزرة (40) شهيداً ونحو (30) جريحاً، حيث أبدى أهالي قرية بلد الشيخ صموداً في وجه الهجوم المدبر، ولولا هذا الصمود لكان عدد الشهداء والجرحى أضعاف الرقم المذكور، وذلك على الرغم من امتلاك أهالي القرية أسلحة خفيفة مثل رشاشات خفيفة
FM، وبنادق إنكليزية، وبنادق فرنسية، والأهم من ذلك أن أهالي قرية بلد الشيخ توقعوا الهجوم المتوقع من السهل شمال القرية في حين تمَّ الهجوم من الجهات الثلاث الأخرى، وإلا كانت خسائر القوات الصهيونية أكبر من ذلك بكثير.
ويقول أهل القرية أنه بعد الهجوم الصهيوني الذي استمر من الساعة الواحدة والنصف فجر الخميس 1/1/1948 وحتى الرابعة والنصف فجراً، وارتكاب المجزرة، ذهب بعض شبان القرية لتفقد خسائر العدو، فوجدوا شرق القرية وبالتحديد تحت بيت اليموني قطناً مليئاً بالدم، وأثار دماء غزيرة، تؤكد سقوط العديد من الجرحى والقتلى من الصهاينة المهاجمين، وقد استطاع المهاجمون جر قتلاهم وجرحاهم، نتيجة قدراتهم الكبيرة وتحضيرهم المخطط مسبقاً للهجوم على قرية بلد الشيخ.
ويذكر أهالي قرية بلد الشيخ أنه في عام 1948، كان أهل القرية يمتلكون أكثر من (130) قطعة سلاح، منها (17) جاءت على شكل تبرعات من الجمعية الإسلامية في حيفا، والتي كان يتزعمها الشيخ نمر الخطيب، ونذكر بعض الأشخاص الذين كانوا يملكون أسلحة، منهم
محمود عبد الأسعد السهلي (بارودة
 عبد يوسف السهلي (أبو رأسين) بارودة إنكليزية.
 عبد الوهاب عبد الواحد السهلي (أبو حلمي) بارودة عصملي.
 نجيب هاشم السهلي، بارودة.
 قاسم المحمود بارودة إنكليزي.
 توفيق الحسين (بارودة).
 يوسف رضوان السهلي (بارودة).
الحاج رفعت السهلي (بارودة إنكليزي).
 يونس عبد المعطي السهلي (العبودة) ستن ومسدس وتومي.
 فوزي عبد الرحمن السهلي، مسدس برايليوم.
عبد الله الولي (مسدس).
 محمد حمد الولي، بارودة.
 حسن (الشيخة) عدة قطع من الأسلحة.
ناجي أبو زيد، بارودة.
محمد العوض، بارودة.
 عبد الرحيم من عصيرة الشمالية، برن رشاش.
 محمد خشيمو، توميغان رشاس.
عزيز اليونس، ثلاث قطع.
عثمان الهاشم، بارودة.
حسين الحشاش، بارودة.
محمود صالح السهلي، بارودة إنكليزية.
 خليل النونو، بارودة.
محمد النصر، بارودة.
نمر السليمان، بارودة.
جميل البيعاوي، بارودة.
إضافة إلى عشر بواريد وزعت على عشرة متطوعين جاؤوا من حماة لنصرة أهلهم العرب في فلسطين. ومن بين التبرعات من الجمعية الإسلامية في حيفا يوجد في قرية بلد الشيخ ثلاثة رشاشات متوسطة المدى (FM) حبل.

نسوق هنا مقالة للمؤرخ الفلسطيني جميل عرفات من قرية المشهد قضاء الناصرة، نشرتها يوم الأربعاء 19/4/2000 صحيفة الاتحاد في حيفا، يصف مجزرة بلد الشيخ، والمقدمات والنتائج، معتمداً بذلك على بعض المصادر الأمريكية والإسرائيلية أيضاً، وكانت مقالته المذكورة في سياق سلسلة مقالات نشرتها الاتحاد الحيفاوية خلال عامي 1999 وعام 2000، أوضح من خلالها المؤرخ الفلسطيني المذكور، تاريخ ارتكاب المجازر الصهيونية وتوصيفها في قرى فلسطينية عديدة مثل مجزرة قريتي كراد البقارة والغنامة، ومجزرة قرية الدوايمة، مجزرة قبية، مجزرة العباسية، مجزرة جمزو، مجزرة الولجة، مجزرة عيلوط، المجازر المرتكبة بحق البدو، مجزرة اليازور، وصولاً إلى تأريخه لعمليات الطرد والتدمير بعد قيام الكيان الصهيوني.
توصيف القرية والمجزرة كما جاء عليها المؤرخ حرفياً
* الموقع: أقيمت بلد الشيخ في سهل حيفا عند سفح الامتداد الشمالي الغربي لجبل الكرمل. ترتفع 75 متراً عن سطح البحر.
* السكان والأرض: بلغ عدد سكانها سنة 1945 (412) نسمة وكانت مساحة أراضيها (5844) دونماً. كانت ثانية كبرى القرى في قضاء حيفا. منازلها متقاربة ومبنية بالحجارة والإسمنت. كان فيها عدد من المقاهي ومحطتان للوقود ومدرسة وقد ضمت مقبرتها رفات الشهيد عز الدين القسام.
* الاسم: سميت بهذا الاسم تيمناً بالشيخ الصوفي عبد الله السهلي الذي عاش زمن السلطان سليم الأول العثماني.
* المجزرة: كتب أريه يتسافي، الموظف في شعبة التاريخ في الجيش الإسرائيلي عن المجزرة في عدد 14 نيسان 1972 في صحيفة «يديعوت أحرونوت» مايلي:
في الشهور الأولى من سنة 1948 قامت الهاغاناة والبلماخ بعشرات العمليات التي تتمثل في مهاجمة قرى عربية، ونسف أكبر عدد ممكن من المنازل بالديناميت. وكان عدد كبير من الشيوخ والنساء والأطفال يلقون مصرعهم في هذه الهجمات، خصوصاً عندما كان يبدي السكان مقاومة أقل، وهنالك العديد من هذه العمليات التي قام بها متطوعو البلماخ، الذين كانوا يدربون على أساس شعار (نقاوة السلاح اليهودي).
وكمثال على ذلك، المجزرة التي حدثت في بلد الشيخ (تل حنان). ففي ليل 31 كانون الأول سنة 1947 والأول من كانون الثاني سنة 1948 قامت قوة مشتركة مؤلفة من الفوج الأول من البلماخ ومن لواء «كرميلي» يقودها حاييم افينوعم بالهجوم على بلد الشيخ. في أثناء هذه العملية قتل ما يزيد على ستين (60) مدنياً في منازلهم، أغلبهم من غير المحاربين. وحسب ما ورد في تقرير قائد العملية. «قد أسكتت قواتنا النيران ودخلت إلى القرية وبدأت العمل في البيوت، حيث جعلت كثافة النيران من المتعذر عليهم أن يتفادوا النساء والأطفال».
أما مراسل «نيويورك تايمز» فقد كتب تقريراً عن هذا الهجوم بتاريخ 7 كانون الثاني سنة 1948 جاء فيه
«في ليل 31 كانون الأول سنة 1947 و1 كانون الثاني سنة 1948 (كانت فلسطين ما زالت تحت الانتداب البريطاني)، شنت الهاجاناه هجوماً على بلد الشيخ وزعمت أن ذلك جاء انتقاماً لمقتل اليهود في الاشتباكات التي وقعت في مصفاة النفط (الريفاينيري). فبينما كانت مجموعة متنكرة بكوفيات بيضاء عربية تطلق النار للتغطية من التلال المشرفة على القرية دخلت مجموعة أخرى، أكبر منها بكثير، إلى أطراف القرية وهاجمت عدة منازل بالقنابل اليدوية والرشاشات فقتلت العديد من المدنيين العزل كان منهم الأطفال والنساء والعجزة».
أما ما كتبه د. ب. مايكل: في كتابه «الكارثة الفلسطينية» ص83 فقد جاء مايلي:
«في الواقع أن هناك قدر كبير من العنف في منطقة حيفا، وقد أوضح رئيس أساقفة الجليل الكاثوليكي (المطران حكيم) الذي كان يقيم في حيفا أنه إضافة إلى مجزرة دير ياسين فقد كانت هناك مجازر أخرى متعددة، أفزعت المدنيين العرب، ومنها إلقاء القنابل بصورة وحشية على مجموعة كبيرة من العمال العرب الأبرياء المجتمعين عند البوابات الخارجية للمصفاة قرب حيفا، والهجوم الليلي الجبان على قرية بلد الشيخ قرب حيفا الذي راح ضحيته عشرات الضحايا من الأطفال والنساء، وهجمات أخرى مشابهة.
وكان لمذبحة المدنيين في بلد الشيخ، إضافة إلى حوادث العنف الأخرى، تأثير مدمر على معنويات السكان العرب في مدينة حيفا في البقاء والدفاع عن أنفسهم.
إن حملة الحرب النفسية الصهيونية كانت عاملاً رئيساً أدى إلى دفع السكان للنزوح عن بيوتهم خوفاً على أرواحهم وأعراضهم، وكانت إذاعة الهاغاناة السرية تستعمل مختلف الأساليب لتقويض المعنويات العربية الفلسطينية، وكانت تحاول إقناعهم دائماً بأنه لم يكن أمامهم سوى الرحيل عن بيوتهم وعدم البقاء فيها».
وجاء في تاريخ الهاغاناة: «إن قوة قوامها (170) عنصراً من البلماخ أمرت بتطويق بلد الشيخ وإلحاق الأذى بأكبر عدد من الرجال، وقد خلف المهاجمون خلفهم أكثر من (60) قتيلاً كان بينهم عدداً من الأطفال والنساء والعجزة.
لقد برروا ذلك أن سبب القتل الذي حدث للنساء والأطفال هو تعرض القوة المهاجمة لبضع طلقات من النار من داخل الغرف. لقد دمّر هذا الهجوم عشرات المنازل».
أما ما جاء عن شهود العيان فقد قالت الحاجة بهية حمد اسماعيل جرادات من مواليد سنة 1915 مايلي:
كانت بلد الشيخ مجمعاً للعمال العرب القادمين من كل النواحي من أجل لقمة العيش، للعمل في حيفا، في الميناء، في سكة الحديد، في معامل تكرير البترول والمصانع والمشاغل الأخرى. بدأ الهجوم في الساعة الحادية عشرة مساء، وكانت السماء مقمرة، كان الناس خائفين من مهاجمة اليهود للقرية، مما دفع البعض للقيام بأعمال الحراسة خصوصاً في الجهتين الشرقية والشمالية، لكن الهجوم جاء من الجهة الجنوبية (القبلية) من جهة الجبل ومن جهة الغرب. دخل اليهود القرية بأسلحة حديثة والسلاح الأبيض، وأخذوا يلقون القنابل على البيوت ويذبحون الناس بالسكاكين والبلطات، وقد أبيدت عدة عائلات مثل: دار أبو الشريف، ودار أبو رزق، وقد أبيدوا بالكامل.
أما العبدة أم أسعد فقد قتلوها مع أطفالها الثلاثة، وكان أحدهم عمره (7) أيام، وتم ذبحهم بالسلاح الأبيض أما حلوة سنوسة فقد بقروا بطنها وهي حامل.
أما ما جرى لعائلة أبو رزق فقد ذبح اليهود له ستة أطفال وكان نائماً وعندما أيقظوه قالوا له قوم يا أبو رزق شوف أولادك شو صار فيهم. وعندما رأى ذلك فقد عقله وانجن».
أما سلمان عبد الله اللبدي فكان بحوزته بارودة اشتراها من الشام بـ(300) ليرة وكان يسكن معه ابنه «محمد» وعندما بدأ الهجوم، أغلق الأبواب والشبابيك ووضع خلفها الطاولات والكراسي، وأثاث البيت، حتى لا يستطيع المهاجمون فتح الأبواب أو الشبابيك لكن اليهود هجموا على البيت بالقنابل، ودخلوا الدار ودارت معركة حامية داخل البيت ودافع سلمان عبد الله عن نفسه حتى انسحب اليهود.
أما ما حدث للحاج عوض جرادات وأفراد عائلته، فقد تعرض لهجوم بالقنابل على بيته وألقيت القنابل داخل البيت، وقد جرح جميع أفراد العائلة وصعدت زوجة إبنه على سطح المنزل تستغيث وتطلب العون من مخيم الجيش الأردني الذي لم يكن بعيداً وكانت تصيح وتصرخ: «وين رجال عبد الله» لكن لا مجيب ولم يحرك الجيش الأردني ساكناً.
التهجير: في 24 نيسان سنة 1948 حاصرت وحدات من الهاغاناة القرية وطلبت من السكان تسليم أسلحتهم وقد تم فعلاً تسليم (22) بندقية، وطلب السكان هدنة لجمع ما تبقى من الأسلحة لكن الهاغاناة رفضت ذلك الطلب وهددت بالهجوم إن لم تتسلم بقية الأسلحة.
وعند الساعة الخامسة صباحاً فتحت الهاغاناة النار من المدافع الثقيلة والرشاشات، مع أنه لم يصدر من القرية أي رد فعل تقريباً على إطلاق النار. وقد هجّر السكان تحت إشراف القوات البريطانية، بعضهم إلى عكا والبعض الآخر إلى جنين، وغيرها من المناطق العربية