عائلة السهلي
بلد الشيخ
الحياة الاجتماعية
الحياة الاقتصادية
مصطلحات وتعابير
مجزرة بلد الشيخ
الرحيل والذاكرة
القسام وبلد الشيخ
حق العودة
الحقوق الوطنية
هذه الصفحة
صور بلد الشيخ
صور اخرى
صور تدنيس المقبرة
وثائق ومذكرات
صور الاباء والاجداد
جغرافية بلد الشيخ
اعادة توجيه البوصلة
تشابه الاسماء
زهور على قبر جدي
دفتر الزوار

عائلة السهلي

اهلا وسهلا بكم في موقع عائلة السهلي

التشكل الاجتماعي في بلد الشيخ في ذاكرة اهلها*

 
كان السلطان سليم الأول في طريقه إلى مصر بعد أن تم له فتح بلاد الشام وشاءت الصدفة أن ينزل جيشه وينتشر في سهل عكا وما جاوره للراحة. ومرت ثلة من جنده وهي تستطلع الـمناطق الـمجاورة بسفح من سفوح جبل الكرمل في منطقة اسمها مغر حواس ومر الجند ببناء منفرد كان بيتاً وإلى جانبه زاوية وجامعاً. وتبين لهم أن البيت لرجل جليل متصوف، له ثلاثة أولاد وبعض الأتباع من الـمتصوفين. وأحسن الشيخ استقبال الجند وأصرًّ أن يتناولوا طعامهم عنده ونحر لهم مما لديه من الـماشية وأنزلهم في بيته ضيوفاً حتى جهز الطعام وأكلوا وشربوا وانصرفوا واللـه أعلـم بما دار بين الـمضيف وضيوفه من حديث وكلام.
وفي اليوم التالي أرسل مع أبنائه وخدمه أو إتباعه حللاً من الطعام لبعض الجند الذين كانوا ينزلون في مكان قريب من مغر حواس في مرج بن عامر. وتناهى إلى السلطان خبر ذلك الشيخ الـمتصوف فأرسل في طلبه وحضر إلى خيمة السلطان وجالسه وتبادل الحديث معه. واعجب به السلطان وأحسن وفادته بعد أن سأله عن اسمه ونسبه وقص عليه الشيخ قصة إقامته في ذلك الـمكان وعرف السلطان بأن اسمه الشيخ سهل التميمي وأن نسبه يعود إلى جده الأكبـر الصحابي تميم الداري. الذي وفد على الرسول صلى اللـه عليه وسلـم من اليمن في جمع من قومه ليعلن إسلامه مع من رافقه وطلب من الرسول كما ورد في السيرة النبوية أن يكتب له عهداً بإعطائه منطقة ذات أشجار وزرع قرب مدينة الخليل إذا تم فتحها، وكان قد زارها واعجب بزرعها وهوائها أثناء رحلاته من اليمن إلى الشام بقصد التجارة. فأمر الرسول صلى اللـه عليه وسلـم ابن عمه الإمام علي كرم اللـه وجهه أن يكتب له عهداً ولأبنائه من بعده بما طلب. وذكر الشيخ للسلطان أنه من السيلة التي كانت وقفاً لذرية تميم الداري وأنه غادر القرية مع أخويه تميم وهو جد آل التميمي. وأخيه الآخر واسمه مجلّي وهو جد آل الـمجالي. وقد جلوا عن القرية لوقوع خلاف مع أقربائهم بسبب حادث قتل بدون قصد. وعرف السلطان أنه من أصحاب الطرق الصوفية. وكان العثمانيون في تلك الفترة يجلّون الـمتصوفة ويحترمونهم وزاد من ذلك انتماء شيخنا في نسبه إلى الصحابي تميم الداري. وقطع السلطان عهداً للشيخ سهل بأن يقتطعه مغر حواس وما جاورها وقفاً ذرياً له ولذريته من بعده وأرسل له فرماناً بعد عودته من مصر إلى عاصمة السلطنة بمنحه الأرض التي وعده بها وقفاً ذرياً وبقيت كذلك حتى انتهاء الحكم العثماني وحلول الانتداب البـريطاني إضافة إلى وقف ذري في بعض أجزاء مدينة حيفا. وهكذا اكتسبت البلدة اسمها بلد الشيخ بدلاً من مغر حواس التي تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة حيفا وتتصل أراضي البلدة بأراضي حيفا، غرباً ومستعمرة نيشر شرقاً وهي في الأساس من وقف أرض القرية.
أراضي قرية بلد الشيخ تتوزع على السهل في مرج ابن عامر وعلى بداية سفح جبل الكرمل، السهل في الشمال وبيوت القرية على جزء من السفح تصعد من الشمال نحو الجنوب ومنذ بناء أول حجر في بداية القرن السادس عشر حتى عام 1939 لـم يزد عدد سكانها زيادة كبيرة مثلها مثل باقي القرى والـمدن الأخرى لأسباب متعددة كان أهمها أثر الحروب التي كانت تسوق الرجال للحروب والحملات ولا تعود بهم إضافة إلى الأوبئة وكان أكثرها انتشاراً وتكراراً الريح الصفراء (الكوليرا) والطاعون والجدري وكثرة الوفيات بين الأطفال لعدم توفر العناية الصحية وعدم وجود الأطباء وانعدام الوعي الصحي. خصوصاً إبان القرون الأربعة من الحكم العثماني إضافة إلى الكوارث الطبيعية كالزلازل وغزو الجراد الذي كان يأكل الأخضر واليابس ويتسبب في الـمجاعات وكان هذا حال كل بلاد الشام ومصر وغيرها من الأقطار العربية. وعلينا أن نذكر أن عدد سكان بلاد الشام في بداية العشرينيات لـم يتجاوز أربعة ملايين نسمة للأسباب التي سبق ذكرها مع أن عدد سكان بلاد الشام كان أضعاف هذا العدد قبل قرون عديدة.
والأحاديث والحكايات التي تناقلها الأبناء عن الآباء والآباء عن الأجداد غنية حافلة بالأحداث التي تصور وتتحدث عن تاريخ القرية وسكانها وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم ومفاهيمهم ونمط معيشتهم وطراز سكنهم وشكل بيوتهم وما تحتويه من الداخل من أماكن وأثاث. ولابد من الحديث عن كل ما ورد في حينه.
كان أول الأبنية بيت الجد وعائلته وهو أعلى بيت في القرية نحو الجنوب وزاوية مجاورة لإتباعه ومقابلها الجامع الذي يحتوي على ضريح الشيخ وداخل حجرة. إضافة إلى أربعة قبور داخل سور الجامع الحجري من جهة الغرب تظللـها شجيرات الخروب والتين. خارج سور الجامع مقبـرة القرية وهي ملاصقة له من جهة الغرب وتتدرج بالارتفاع نحو الجنوب.
البيت أو العقد مع الزاوية والجامع أول ما بني ولـم يبن نحو الأعلى باتجاه الجنوب أي بيت آخر بل انتشرت العقود إلى الشمال وشمال شرق وشمال غرب هذه الأبنية المنحدرة بالتدريج وحسب زيادة الأسر، وكانت على شكل عقود مبنية من الحجر الكلسي وتهدمت معظم هذه العقود القديمة وبقيت أنقاضها من الحجارة حتى عام الخروج وبقي بعضها قائماً حتى عام ثمانية وأربعين وتسعمائة وألف. وكان الزلزال الذي حدث في أواخر العهد العثماني سبباً مباشراً أو غير مباشر في تداعي أو سقوط معظمها.
كان البيت التقليدي في شكله وسعته وفي كل مواصفاته مرتبطاً بالوضع الاجتماعي والاقتصادي وملبياً لكل متطلبات العائلة. للسكن والضيافة وخزن الـمؤونة والأعلاف. وكان فيه مكان ملحق به هو التبان لحفظ التبن وفصل الذرة ومخلفات البيادر والأعلاف. وفي زاوية من زواياه مكان لبعض الحيوانات ملحق بالبيت اسمه السيرة أو الصيرة. ولا يخلو بيت من البيوت القديمة من الطابون وهو مخبز العائلة. كان الطابون يصنع بشكل مستدير من التبن والطين أو الفخار يدفن حتى فوهته بالأرض وحوله فراغ يحيط به للوقود الذي كان على الغالب من زبل الـماعز وجفت الزيتون(*). وله غطاء دائري مقبب. وكان يوضع بداخل الطابون قطع من الحصى الأسود أو الحصى البحري في الأسفل يتم وضع العجين فوقها. وكان يطلق على قطع الحجارة اسم الرضف. وكانت تمنع التصاق العجين بأسفل الطابون وتحول دون اتساخه إضافة إلى احتفاظه بالحرارة ويساعد على انتزاع الأرغفة بكل سهولة. أما الغطاء الدائري الـمقبب فكان يمنع تساقط الرماد داخل الطابون ويحافظ على نظافة الخبز وعدم اتساخه وعدم تأثره بدخان أو لهب. لنتصور الرغيف الذي يخبز معزولاً عن الدخان أو الرماد أو اللـهب ينضج فوق الحجارة الصغيرة على نار هادئة. وكان الطابون يحتفظ بحرارته على مدار العام لأنه كان يغطى بعد الانتهاء من استعماله ويزبل ويغطى الوقود بالرماد. وكانت أفخر الوجبات الـمفضلة التي كثيراً ما تقدم للضيوف أو تحضر في الـمناسبات، يتم خبزها في الطابون وأهمها الـمحمَّر.

الحياة الاجتماعية

يبدو أن التشكل الاجتماعي انطلق من حول زاوية أو جامع القرية، حيث بنيت الحارات الثلاثة فيما بعد إلى الشمال من الجامع كما أشرنا، وفي عام 1948 كان في القرية لكل عائلة عقد أو عدة عقود، والعقد هو عبارة بيت كبير مساحته تصل إلى 100 متر مربع مؤلف من أعمدة بين مسافات محددة، وقناطر حجرية من الأعلى، ومن العقودة في القرية على سبيل الـمثال لا الحصر عقد دار محمود الحسن، وعقد دار يونس، وقبل النكبة بقليل كانت منازل القرية صغيرة متواضعة سقوفها من الإسمنت ولا تقارن بالعقود التي من أهم سماتها الـمساحة الكبيرة وأبوابها الضخمة التي يدخل من خلالها الجمل محملاً، وقبل النكبة كان لكل منزل في قرية بلد الشيخ قاع دار، وغرف للنوم، وغرف للمؤونة، وغرف للقعدة، وفي غرفة النوم توجد سمندرا من الخشب، توضع على أحد الحيطان، بحيث لا تصل إلى السقف، وفي أخر رف من فوق، يحفظ الطبخ ملفوفاً بقماش، وبزر بطيخ، وثوم، وبصل، كما توجد في الغرف أحياناً صناديق قديمة توضع فيها الـملابس. وفي عام 1948 كان في قرية بلد الشيخ، أربع مدارس، وهي مدرسة الشيخ عبد اللـه السهلي، مدرسة حكومية، ومدرسة سيف الدين، إضافة إلى مدرسة السباعي، كما يوجد في القرية أربع مقاهٍ أيضاً، مقهى الشيخ صالح السهلي، مقهى محمد يعقوب السهلي، ومقهى الشخشير، ومقهى عزيز اليونس السهلي وفي القرية قبل عام 1948 وما يزال حتى نهاية عام 1995 جامع في جنوبها، ويقول أهل القرية أن عدداً من الأولياء مدفونون في زاوية الجامع وكما أكد كبار السن أن الـمرحوم محمد حسين السهلي وهو جد الشيخ عبد اللـه مدفون في الجامع. وكبقية القرى الفلسطينية، فإن قرية بلد الشيخ لـم تحتوِ سوى على صندوق العجب قبل عام 1936، وبعد الثورة في العام الـمذكور قام أهل القرية بشراء المذياع، وانتشر بشكل أكبـر خلال الفترة (1936 ـ 1948) وكان المذياع هو الأهم في الـمقهى، وكان بعض الشبان يشترون بشكل يومي جريدة الدفاع، وجريدة فلسطين من مدينة حيفا الـمجاورة (انظر في الملحق صور لبعض الأغلفة).

  الأعياد والـمناسبات الـمختلفة:
 
من أهم الأعياد التي كان أهل القرية يحتفلون بها وفق طرائقهم الخاصة، عيد الفطر السعيد، ولرمضان قبله طقوس خاصة حيث تحصل اللقاءات في الدواوين بشكل يومي بين كبار السن الذين عادة ما يتحدثون هناك عن أرضهم، وعمليات الزواج والطلاق والطوشات في القرية، وكذلك محاولة حل بعض الإشكالات الاجتماعية في القرية، لكن غالبية الأحاديث تتركز حول الفلاحة والزراعة في القرية، والمواجهات مع اليهود. وكان اسم الـمسحر في رمضان في القرية قبل النكبة أبو الغزلان، وفي صبيحة عيدي الفطر والأضحى يؤدي الكبار في القرية صلاة العيد في جامعها، وكانوا يلبسون أجمل ما عندهم خاصة القنباز والعقال، وبعد الصلاة يعيدون بعضهم بعضاً من خلال كلـمات سائدة حتى أيامنا هذه «كل عام وأنتو بخير وكل سنة وانتو سالـمين»، وينزل الشباب إلى مدينة حيفا صبيحة عيد الفطر والأضحى، ويلعب الأطفال بالـمراجيح بين زيتون القرية في منطقة الخبطة. ومن شعر الأطفال في الـمراجيح:
إجا العيد والعيد لأبونا... ولولا أيام العيد ما لبوسنا
سريري وحريري وأبوكو يا بنات
وقد كان ينصب الـمراجيح في عيدي الفطر والأضحى العدلوني وهو شخص صيداوي الأصل، وساحة العيد كانت بالقرب من «حواصل» محمد اليعقوب.
كما كان أهل القرية يحتفلون في ذكرى الـمولد النبي، وكان هناك عيد يدعى خميس الأموات، توزع فيه الحلوى بأنواعها، ويتم سلق البيض، إضافة إلى ذلك كان شبان قرية بلد الشيخ يزورون إخوانهم الـمسيحيين في حيفا أثناء الأعياد الـمسيحية في عيدي الـميلاد ورأس السنة الـميلادية في نهاية كل عام، وبدورهم كان الـمسيحيون في حيفا يزورون ويعيدون إخوانهم في قرية بلد الشيخ في الأعياد الـمختلفة.
وكما في القرى الفلسطينية في قضاء حيفا كان للرجال لباس خاص يتمثل بشروال للصغار وقنابيز للكبار. وقبل النكبة بقليل درج البنطال بين الشبان، أما النساء فيلبسن فساتين مطرزة من الأسفل وزنار من الوسط، وغالبية الملابس كان يتم شراؤها من مدينة حيفا.
وعودة إلى رمضان، تشير نساء القرية، أن طعام السحور، كان يتألف من البيض والجبنة، وقمر الدين، والزيتون ومن التين، وطعام فطور رمضان كان في غالب الأحيان محمر في الطابون، الذي كان يبنى من التراب الأبيض كان يجلب من الطريق الـمؤدية إلى الياجور.
ومن الأشعار التي كان ينشدها الـمسحر أبو الغزلان:
 

يا نايم وحد اللـه... قم من منامك اذكر اللـه...
قوموا على سحوركو
...

خلي النبي يزوركو...
وفي غالب الأحيان يتم بعد الإفطار في رمضان لقاءات في الدواوين، ويتم تحميص القهوة بالمحماسة والجرن، ومن أغاني رمضان عند الأطفال:
1ـ واذن يا خطيب قبل الشمس ما تغيب سبع مكاتيب للنبي الحبيب.2ـ طاسة فوق طاسة بالبحر غطاسة تغطس وتسقينا بفنجان الصينا.
الحج
 
يقوم أهل القرية في بلد الشيخ وخاصة النساء منهم، بوداع الحاج من الجنسين وفق تحنينة يتم غناؤها لثلاثة أيام متتالية قبل السفر، على شكل قراءة القرآن الكريم، ومن بيوت الشعر:
 

كونوا حناين يا نجوم السما...
ولـموا العمايم قبل مايبوخ الندا

 

وكوني مرية يا طريق النبي...
وزبدة طرية تحت خف الجمل
وكان السفر إلى مكة للحج في الثلاثينيات والأربعينيات يتم عن طريق قناة السويس، ومن بين الحجاج الذين يتذكرونهم الكبار من نساء القرية، الحاجة أمل، وزوجة الـمرحوم سعيد اليوسف.
وعند استقبال هؤلاء يتم غناء عدة أشعار منها البيت التالي:
 

يا مرحبا، يا مرحبا
ياريحة ثيابكو محلبا
وعيون تشوفكو من بعيد

 

والقلب بقلكو مرحبا
وكان الحجاج يجلبون من مكة بعد الانتهاء من مناسك الحج هدايا منها، ترابة النبي، والحنا، والأساور، ويوزعون الهدايا على الأطفال وكبار السن من النساء والرجال، مثل السبحات، والطواقي وغيرها، وبعض العادات الـمذكورة سائدة حتى الآن بعد أداء الحاج مناسك الحج وعودته. وهناك تحنينة للحاجة قبل سفرها تقوم بأدائها نساء القرية:
 

افردي غطاك وحجي قومي اركبي
إفردي غطاك بمحبة النبي
بتشقل نقابك ويرفرفو الهوى
 

في طريق الـمنى رفرف الهوى



  الخطوبة، الزواج
 
هناك عادات وتقاليد خاصة في الـمناسبات الـمذكورة، وهي قريبة إلى حد كبير من العادات والتقاليد في قرى قضاء حيفا مثل اجزم والطنطورة، وجبع وعين غزال والطيرة وغيرها. فكان الأهل عندما يريدون أن يخطبوا لابنهم، تذهب مجموعة من كبار السن إلى بيت أهل الفتاة الـمراد خطبتها، وتسمى الـمجموعة الـمذكورة «الجاهة»، حيث يبدأ الكلام والطلب الأكبـر سناً من بين الـمجموعة، وعادة تتم الـموافقة من قبل والد أو ولي أمر الفتاة دون الرجوع إليها، ويحدد موعد التلبيسة، وكانت ترافق الجاهة مجموعة من النساء تزغردن بعد قبول طلب الجاهة من قبل أهل الفتاة الـمراد خطبتها، وبعد ذلك تبدأ خطوات جدية لتلبيسة العروس، وتجهيزها للعرس، ويدفع الشاب بعد فترة وجيزة مهر عروسه حسب الاتفاق، ويقوم أهل العروس بشراء الحاجات إلى ابنتهم من ثياب وحلي وفراش وغيره، وقبل حفل الزواج بفترة وجيزة تقوم النسوة بنقل أغراض العروس إلى بيت العريس، وذلك بواسطة بقج وصناديق، وصواني، وأطباق يتم حملها على رؤوس النساء وهنَّ يرددن الأغاني من بيت العروس حتى بيت العريس.
وكانت النساء من أهل العريس يرددن بيوت شعر خاصة دالة على غلاء الـمهور:
ومن الأغاني أيضاً بعد القبول وأخذ الشربات:

 

عَ الزنزلختة وعَ الزنزلختة
ريتك يا حلوة من حظي وبختي
بدك أبادلك ببادلك بختي
 

بدك مصاري بدفع مليونا
وقبل حفل الزواج تقام التعليلة مساء كل يوم قد تمتد أسبوعاً كاملاً، وهي فترة تجهيز العروس للزفاف، حيث يسهر شباب القرية على ضوء القمر والـمصابيح، ويتدربون على الأغاني والدبكات، ويقوم أهل العريس بدعوة أهالي القرى والـمدن الـمجاورة والبعيدة، مثل عيلوط، وطمرة، وإجزم، والطيرة، وحيفا لحضور العرس، ويأتي الـمدعوون محملين بالهدايا من رز وسكر وقهوة، إضافة للخواريف، وينهمك أهل العريس وقرية بلد الشيخ بشكل عام في إعداد الطعام، فيجهزون الـموائد، حيث سيتناول الضيوف طعام الغذاء، وعند وقت العصر يبدأ العرس فعلياً.
وقبل ليلة من العرس كانت تحنى العروس، وتقوم بتحنيتها نساء متخصصات أو معروفات من قرية بلد الشيخ، ومنهن، الحاجة الـمرحومة سمية السهلي، والـمرحومة خضرة زوجة الحاج رفعت السهلي، والحاجة زوجة سليم الحمدان وغيرهن.
وكانت أدوات الحنة، تتألف من الحنة السودانية حيث تجبل بالـماء، وبعد ذلك تستخدم الحنة مع الخيطان والربايط لتحناية يدي ورجلي العروس.
وعند دخول أهل العريس من النساء إلى بيت أهل العروس يتم غناء العديد من أبيات الشعر:

 

يابي العروس وسع دارك الـمينا
وحمام دارك كلو ما يكفينا
حمام ما نكلوا حرير تكسينا
 

وحرير ما نلبس صيتك بيكفينا
كما يقال:
 

وظليت دايري ورا الأجاويد لني أناسبهن
وهب الهوا ورماني على مخاطبهن
 

ويخلف عليكوا كثر اللـه خيركو
ولا عجبنا من نسايب غيركو

 

ويابي العروس لا تكن طماع
والـمال ما ينفع والنسب نفَّاع
ويذكر كبار السن من قرية بلد الشيخ من نساء ورجال أن التعاليل كانت تتم في منطقة الـمصفي في الساحة أمام باب الجامع في القرية، حيث السحجات، أما صمدة العريس والزفة فكانت بين الزيتون، وتتم الزفة من الخبطة من الشرق حتى بلد الشيخ على مساحة كيلومترين غرباً، وتتم زفة العريس على فرس أصيلة، يتم وضع بعض ملابس العروس من الجهاز على سرج الفرس تحت العريس، وشباين العريس من أصدقائه يركبون أصايل من حوله عند زفافه، وكذلك فإن العروس يتم نقلها على فرس أصيل من بيت الصمدة حتى بيت العريس، وتضاء الـمشاعل خلال الـمسير، ومن أهم رويسة القرية بلد الشيخ في الأعراس والـمناسبات الجميلة، حسن الخطيب، أحمد علي سعيد السهلي، محمد علي سعيد السهلي (أبو نصار).
حيث كان الأخير يعزف على اليـرغول، وكان من الرويسة عبد الحفيظ الولي، وسليمان الخطيب عازف يـرغول وصالح عبد اللـه السهلي (خريبش) من الشعراء الشعبيين، ويذكر أهالي القرية من كبار السن أن التعليلة كانت تستمر سبعة أيام، ثلاثة أيام للرجال، وثلاثة أيام للنساء، والسابع للعرس، وممن كان يحضر من القرى الأخرى، لإلقاء الشعر الشعبي في الأعراس، الحاج فرحات من الـمجيدل، والحطيني من حطين، والريناوي من الرينة. وتقام الدبكات والسحجات، ويقوم الحداؤون، أي الشعراء الشعبيون، بإلقاء أشعارهم الغنائية التي تتناول الـمدح، والذم، والاعتزاز والغزل وغيرها، وتجري مباريات بين شاعرين شعبين أو أكثر، في صفين متواجهين، يكون كل منها أمام صف من الصفين.
ومن أغاني الزفاف الـمعروفة التي تقال للعريس خلال موكب الزفاف من الخبطة حتى بلد الشيخ،
 

عريسنا عنتر عبس
عنتر عبس عريسنا
وعريسنا ابن الكرام
ابن الكرام عريسنا
 

وعريسنا زين الشباب

 

زين الشباب عريسنا
وإلي يعادينا بنذبحه
ونقطعه بسيوفنا
 

 
في حين تغني النسوة للعروس أثناء خروجها إلى بيت عريسها:
 

أمشي دلك دلك
وكندرتك يا قشر السمك
واطلعتي من بيت الوزير
ورحتي على بيت الـملك
 

وقومي اركبي يا بنت قومي تمامك عاد
وشعرك ربايط سعد رابي على جنب الواد
وقومي يا بنت اركبي قومي على مهلك

 

ولا تزعلي يا عروس نص البلد أهلك


 

 
  ويقال عند حمام العروس في بيت أهلها:

يا مغسلة غسليها شوي شوي لا توجعيها
وإن وجعتيها ريتو الوجع بدياتك
ومن الأغاني التي تردد للعروس أيضاً قبل صمدتها في بيت عريسها:
 

يا محمرة يا مبودرة
وألفين حق الكندرة
حلفت يا فلانة ما بطلع

 

إلا إلى الحَمولة حاضرة
وأثناء العرس كانت النساء يتزين بالذهب، بالقبيات حول الرقبة، وهو عقد كبير يلف الرقبة، وكذلك الكرادين ومؤلفة من مخمسات، والـمخمسة جنب الـمخمسة، حتى تصل الـمخمسات إلى خصر الـمرأة الـمتزينة، وتتألف القبية من ليرات عصملية، حيث يتم صفها وراء بعض، أما الحلق فكان يسمى حلق عصافير، والشعر بداخله مشط من الـماس وكلايل على الرأس.
ويقول كبار السن في القرية أنه عند حضور العروس إلى القرية إذا كانت من قرية ثانية، كانت تصمد وتتم عزيمتها في أول بيت تمر من جانبه في القرية، وتنام هناك وتصمد، وكان أهل القرية يطبخون الـمحمر للضيوف الذين يحضرون العرس من القرى الفلسطينية الأخرى.
ومن الشعر الجميل الذي كانت تنشده نساء القرية عند وصول العروس إلى الصمدة في بيت العريس:
 

ياريتك مباركة ياكنتنا
وتبكري بالصبي وتكبـري عيلتنا
 
وعند ولادة الـمرأة في قرية بلد الشيخ، وإعلان القابلة عن ولادتها ذكراً فإن الزغرودة تكون على الشكل التالي:
 

أيه ويها جابت وقامت
ايه ويها وفراشها قامت
أيه ويها ولك الحمد يارب

 

ايه ويها وما تشمّت فيها شامت
 
ويقال للولاّدة سواء ذكر أم أنثى، ابتهاجاً بقيام الـمرأة بالسلامة:
 

ايه ويها فقست حمامتنا
إيه ويها وبقلب طاقتنا
ايه ويها لا فرحنا ببنت وصبي

 

إيه ويها إلا بسلامة حبيبتنا
وعند طهور الأولاد، ومثل قرى قضاء حيفا والقرى الفلسطينية الأخرى، كانت هناك أغاني في قرية بلد الشيخ تغنى في هذه المناسبة ومنها:

 

طهرو يا مطهر وناولوا لأمه
يا دموع الغالية نزلت على كموه
طهرو يا ممطر بالـموس الرفيع
 

لا توجعلي ابني بعدو طفل رضيع
طهرو يا مطهر وناولو لخاله

 

يا دموع الغالية نزلت عا خلخاله
طهروا يا مطهر وزتو على سطوح
لا توجعلي ابني باضربك رموح

 
وعندما تُزوج فتاة من قرية بلد الشيخ لشاب من خارج القرية، كان أهلها ونساء القرية وصديقاتها يقولون أشعاراً محددة منها:
 

يالـمي يالـمي حشيلي مخداتي
وطلعت من الدار ما ودعت رفقاتي
يالـمي يالـمي طويلي مناديلي
وطلعت من الدار ما ودعت أنا جيلي
يا أهل الغريبة طلوا ما لسنة مرة
وإن كنك غريبة هللي من الدمع جرة
يا لهلي يا لهلي ما يحير لكوذمة
شو اللي عماكو عن ابن الخالة والعمة
بكت رويدة، رويدة على رويدتها
بكت العروس فلانة على حبيبتها
 
وكان أهل قرية بلد الشيخ يرددون أشعاراً تحكي مقاومتهم للـمحتل البـريطاني وغيره وإصرارهم على الـمواجهة ويقولون:

 

إحنا أهل بلد الشيخ من يغضر يحاصرنا وشاكلين الخناجر بـروس خناصرنا
وأسالت رب السما من فوق ينصرنا

ونصرة عزيزة لا تكسر بخاطرنا
ويرددون أشعاراً وأقوالاً عديدة في مناسبات الأعراس وأثناء اللعب، وتنويم وترضيع الأطفال الصغار، هذا فضلاً عن أقوال وأشعار عن أهمية الكبار بين أسرهم ومنها:

 

يا بي، يا بي، يا أبو محمد تتمنا لك السما بستان
لا طوّلك العسكر، ولا اذّلك الحكام
نتمنا لك محرمة وذيالها مرجان
 
تمسح جبينك لـما تطلع من عند النبي عرقان
 
ومن أغاني الأطفال في ألعابهم:
احنا الثلاثة سوا مثل عمود الهوى
وحدة كبيرة ووحدة صغيرة، ووحدة طويلة، ووحدة قصيرة، ووحدة بترجع لاورا
وسنحاول فيما بعد إفراد فصل خاص للتعابير والـمصطلحات الشعبية الفلسطينية التي كانت سائدة في معظمها في قرية بلد الشيخ، وقرى قضاء حيفا، والقرى والـمدن والخرب الفلسطينية الأخرى، وسنعتمد في الحصول عليها من خلال الـموسوعة التي صدرت للباحث محمد توفيق السهلي، وهو باحث من القرية عمل على مدى أكثر من ثلاثة عقود في مجال التراث الفلسطيني.

دبكة من التراث الفلسطيني